محمود شيت خطاب
116
الرسول القائد
2 - تعبئة جديدة : طبّق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في ( مسير الاقتراب ) « 1 » من المدينة المنورة إلى ( بدر ) تشكيلا لا يختلف بتاتا عن التعبثة الحديثة في حرب الصحراء . كانت له مقدمة وقسم أكبر ومؤخرة ، واستفاد من دوريات الاستطلاع للحصول على المعلومات ، وتلك هي الأساليب الصحيحة لتشكيلات مسير الاقتراب في حرب الصحراء حتى في العصر الحاضر . أما في المعركة ، فقد قاتل المسلمون بأسلوب : ( الصفوف ) ، بينما قاتل المشركون بأسلوب : ( الكرّ والفر ) . ولا بد لنا من بيان الفرق بين الأسلوبين ، لمعرفة عامل من أهم عوامل انتصار المسلمين . القتال بأسلوب : ( الكرّ والفر ) ، هو أن يهجم المقاتلون بكل قوّتهم على العدو : النشابة منهم والذين يقاتلون بالسيوف ويطعنون بالرماح ، مشاة وفرسانا ، فإن صمد لهم العدو أو أحسّوا بالضعف نكصوا ، ثم أعادوا تنظيمهم وكرّوا ، وهكذا يكرّون ويفرّون حتى يكتب لهم النصر أو الفشل . والقتال بأسلوب : ( الصفوف ) ، يكون بترتيب المقاتلين صفين أو ثلاثة صفوف أو أكثر على حسب عددهم ، وتكون الصفوف الأمامية من المسلحين بالرماح لصد هجمات الفرسان ، وتكون الصفوف المتعاقبة الأخرى من المسلحين بالنبال لتسديدها على المهاجمين من الأعداء .
--> ( 1 ) - مسير الاقتراب : الحركة من القاعدة إلى الهدف . كانت قاعدة المسلمين المدينة المنورة ، وكان هدفهم موقع ( بدر ) ، فالحركة من المدينة المنورة بالمراحل إلى ( بدر ) ، يطلق عليه : مسير الأقراب .